منتديات نجفيون



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  تسجيل الدخولتسجيل الدخول  تسجيلتسجيل  
عاجل-عاجل- نتائج السادس الاعدادي بفرعيه العلمي والأدبي الدور الثالث إضغـــــــــــــط هنــــــــــــــــــا للتحميل
عاجل-عاجل- نتائج الثالث المتوسط الدور الثالث لكل محافظات العراق إضغــــــــــــط هنـــــــــــــا لتحميل النتائج
اخر المواضيع
قائمة الاعضاء
افضل 20 عضو
الدخول

حفظ البيانات؟

شاطر | 
 

 أثر الإيجاز في الكلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رزاق الميالي
محمدُ في قلبي
محمدُ في قلبي
avatar

دولتي :
الجنس : ذكر
الساعة :
عدد المساهمات : 514
نقاط : 1526
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 04/09/2012
الأوسمة :



مُساهمةموضوع: أثر الإيجاز في الكلام   الجمعة سبتمبر 28, 2012 8:03 pm

اللغة العربية من أرقى الساميات لفظاً وسعة، وأرقى اللغات دلالة وفصاحة، وأشدّ ما يلفت فيها أنها لغة إيجاز، تعتمد على التركيز والاقتصاد على الجوهر، والتعبير بالكلمـة الجامعة والاكتفاء باللمحة الدّالة، فتوميء بإشارات معبّرة موحية إلى معاني خصبة وغزيـرة، وهي في ذلك تعني بإثراء الذوق ورقي الدلالة في البلاغة العربية، فيتناول البحث الإيجاز بصفة خاصة، وتوضـيح أثره في البلاغة العربيـة، من خلال النظر إلى كل ما يتعلق به من ذكر أقوال العلمـاء في تحديد الإيجاز بتعريف معين، وتوضيح الأسباب التي تؤدي إلى الإيجاز في القول، مع بيان أثر البيئة العربية في خلق دواعي الإيجاز، وتفضيل العرب والعربية له، ووقوف الإيجاز على حدود معينة يحرص بها على بلاغته وفصاحته، تجنباً من أن تلمسه شـواهد الإخلال، وأساليبه البلاغية التي ارتسمت في أقسام خطها العلماء له منذ القدم من غير أن يزيد عليها المتأخـرون.

ومن الأساليب البليغة التي تضمنتها اللغة نتبع أثر الإيجاز في العربية بصورة عامة، ابتداءً من الأسـاليب الإعجاز الإلهي في القرآن الكريم، والإعجاز النبوي الذي أوتي صاحبه صلى الله عليه وسـلم مجامع الكلم، ثم ألوان الكلام العربي التي اشتهر بها العرب من الحكم والأمثال والشعر والخطب، وبصورة خاصة الشواهد التي تدل على بلاغة الإيجاز، والتنبيه على أن الإيجاز في اللغة العربية ليس مجرد أسلوب من أساليب التعبير، وكونه نداً للإطناب أو نوعاً من بلاغة الأسلوب، بل يتعدى إلى أبعد من ذلك عندما نقتفي خطاه الواسعة، فندخل في جوانب لغوية أخرى، كالصوتي واللغوي والبلاغي، وهذا الجانب الأخير كان للإيجاز معه شأن كبير وحظ أوفر فيما تضمنته من أساليب وفنون بلاغية، وكيف تكون هذه الألوان لونا من الإيجاز.

- إن أبرز ما يلفت الانتباه في لغة العرب أنها لغة إيجاز، وكيف أن كلمة واحدة فيها أو جملة واحدة تحتوي على ألوان من المعاني المختلفة والمتشبعة التي يتلاعب خيالها في ذهن المرء بسماعه لهذه اللغة، فإذا اقتفينا آثار خطى هذه اللغة المجيدة منذ بدايات عهدها في العصر الجاهلي، نجد أن العرب حينذاك شـديدي الحرص على الإيجاز في لغتهم، وقد كانوا يعمدون إلى حذف الحـرف والكلمة والجملة والجمل إذا وجدوا أن المعنى تامة بدونها، ويقتصرون على الإشارة المعبرة الموحية إلى المعنى فضلا عن السرد الممل.

وهكذا كانت السجية العربية الأولى تميل إلى الإيجاز، واللقطات الإيحائية في تعبيرها حين يغني اللمح عن التفصيل، وهذا ما نلمسه في أمثلتهم السائرة وخطبهم المتقطعة إلى فواصل كثيرة، وفي جعلهم البيت وحدة قائمة بنفسها.

وفي صدر الإسلام كان العرب يجعلون من الإيجاز عماد بلاغتهم وركن فصاحتهم، وكانت هناك عوامل مصاحبة مع قيام الدولة الإسـلامية دعت إلى هذا المطلب البلاغي في لغتهم، إلى جانب أنه طبع وسـليقة في اللغة العربية، وقد جاء أن الإيجاز طبيعـة فبي الشـعوب السـامية التي تتصـف لغاتها بأنها لغات إجمالية، تعتمـد على التركيـز والاقتصاد على الجوهـر والتعبير بالكلمة الجامعـة والاقتفاء باللمحـة الدالـة.

والإيجاز بعد أن كان روح وطبع لغوية صار للأهمية في تزيين الأسلوب اجتهاداً وروية وتدريبات، ويقول فيه الحكماء: "البلاغة علم كثير في قول يسـير"، و"خير الكلام ما قلّ ودلّ ولم يملّ"، وعمر رضى الله عنه يقـول: "ما رأيت بليغاً قط إلا وله في القول إيجاز، وفي المعاني إطالة"، وهذا بعض ما جاء في الإيجاز من أقـوال.

والإيجاز يسمى في بعض الأحيان بالاختصار، وقد يذكره بعض العلماء في كتبهم بالإشارة، وله تعريفات ومفاهيم مختلفة لدى أصحاب البلاغة واللغة، وأول من تعرض للإيجاز هو العسـكري في كتابه "الصناعتين"، وقد عرف الإيجاز بأنه: "قصور البلاغة على الحقيقة، وما تجاوز مقـدار الحاجة فهو فضل".

وقال السكاكي: الإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف.

وعند الرمـاني: البيان عن المعنى بأقل ما يمكن من اللفظ، وقد قد جاء في تفسيره للإيجاز بقوله: إذا كان المعنى يمكـن أن يعبر عنه بألفـاظ كثيرة، ويمكن التعبير عنه بألفاظ قليـلة، فالألفاظ القليلة إيجاز.

أما الجاحظ فقد قال في ذكر في حقيقة الإيجاز: "الإيجاز ليس يعني به قلة عدد الحروف واللفظ، وقد يكون الباب من الكلام من أتى عليه فيما يسع بطن طومار فقد أوجز، وكذلك الإطالة وإنما ينبغي له أن يحذف بقدر ما يكون سببا لإغلاقه، ولا يردد وهو يكتفي في الإفهام بشطره، فما فضل عن المقدار فهو الخطل، أي يراد به حذف ألفاظ أو جمل من الكلام مالا يتسبب في إخلال المعنى أو التقصير فيها".

وفي الحقيقة أن الإيجاز كان له نصيب من الاهتـمام لدى القدماء، فإلى جانب ما ذكرناه من أقوال وتعريفات يجـدر منا ألا نغفل الإشـارة ألي أن "أرسـطو" قد ذكر الإيجـاز في كتابه "الخـطابة"، وكان مما جـاء فيه: "واعلم أن الكلام ربما نفع إيجازه حين يـراد الإفهـام الوحي، ويوثق بتعقب الإقناع إياه لمعـرفة حـال السـامع أو حـال الأداء".

هكذا، وان تباينت بعض النظريات والمفاهيم في تعريف الإيجاز، إلا أنها كلها تتفق على دلالة الإيجاز في الكلام عن طريق الإيحاء، لتناوله للمعاني بصورة أوسـع وأرحب حين يطلق سراح الذهن ويتجول فيها كيف شـاء بدون قيود أو حدود، مادامت يتمكلها اللفظ بالتفسير أو التأويل.

ولا ينبغي أن يكون مقياس البلاغة في الإيجاز قلة عدد الحروف فقط، بل عما يحمله اللفظ من معنى، وما يثيره من صور وأفكار، وقد يكون بذلك أدني إلي الفصاحة المتممة لصورة الإيجاز في البلاغة الحقيقية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أثر الإيجاز في الكلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجفيون :: المنتديات التعليمية :: اللغة العربية وعلومها-
انتقل الى: